جيرار جهامي ، سميح دغيم

3191

الموسوعة الجامعة لمصطلحات الفكر العربي والإسلامي ( تحليل ونقد )

النزول والعروج عليها ، لكنه صلّى اللّه عليه وسلّم لما تحقّق جسده بجميع الحقائق الإلهية وكان مجلى الأسماء الواحد بجسده كما أنه بهويته مجلى الأحدية وبذاته عين الذات ، فلذلك قال صلّى اللّه عليه وسلّم أنزل علي القرآن جملة واحدة ، يعبّر عن تحقّقه بجميع ذلك تحقّقا ذاتيّا كلّيّا جسمانيّا . وهذا هو المشار إليه بالقرآن الكريم . ( الجيلي ، الإنسان الكامل ، 1 ، 66 ، 34 ) . * في الفلسفة - القرآن كله إنما هو دعاء إلى النظر والاعتبار ، وتنبيه على طرق النظر . ( ابن رشد ، مناهج الأدلة ، 149 ، 10 ) . - كون القرآن دلالة على صدق نبوّته عليه السّلام ينبني عندنا على أصلين قد نبّه عليهما الكتاب : أحدهما : أن الصنف الذي يسمّون رسلا وأنبياء معلوم وجوده بنفسه ، وأن هذا الصنف من الناس هم الذين يضعون الشرائع للناس بوحي من اللّه ، لا بتعلّم إنساني . . . والأصل الثاني : أن كل من وجد عنه هذا الفعل الذي هو وضع الشرائع بوحي من اللّه تعالى فهو نبيّ . ( ابن رشد ، مناهج الأدلة ، 215 ، 1 ) . * في العلوم الاجتماعية والسياسية - القرآن هو كلام اللّه المنزل على نبيّه المكتوب بين دفّتي المصحف . وهو متواتر بين الأمة . إلّا أن الصحابة رووه عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم على طرق مختلفة في بعض ألفاظه وكيفيّات الحروف في أدائها ، وتنوقل ذلك واشتهر إلى أن استقرّت منها سبع طرق معيّنة تواتر نقلها أيضا بأدائها واختصّت بالانتساب إلى من اشتهر بروايتها من الجمّ الغفير . فصارت هذه القراءات السبع أصولا للقراءة . وربما زيد بعد ذلك قراءات أخر لحقت بالسبع ؛ إلّا أنها عند أئمة القراءة لا تقوى قوتها في النقل . وهذه القراءات السبع معروفة في كتبها . وقد خالف بعض الناس في تواتر طرقها لأنها عندهم كيفيات للأداء وهو غير منضبط ، وليس ذلك عندهم بقادح في تواتر القرآن ، وأباه الأكثر ، وقالوا بتواترها . وقال آخرون بتواتر غير الأداء منها كالمدّ والتسهيل لعدم الوقوف على كيفيته بالسمع ؛ وهو الصحيح . ( ابن خلدون ، المقدمة 3 ، 1028 ، 7 ) . * في الفكر الحديث والمعاصر - أنزل اللّه تعالى عليهم ( الأنبياء ) صحفا وكتبا ، جميعها حق ، وهي كلها كلام اللّه تعالى القديم الذي ليس بحرف ولا صوت ، صفة واحد للّه تعالى ، لا تعدّد فيها ، ولا تركيب ، نزل بها جبريل عليه السّلام على قلوب الأنبياء عليهم السّلام ، بلسان قومهم ، قال تعالى : وَما أَرْسَلْنا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ ( إبراهيم ، 14 / 4 ) . فحيث ترجمت بالعبرية سمّيت توراة ، وحيث ترجمت بالسريانية سمّيت إنجيلا ، وحيث ترجمت بالعربية سمّيت قرآنا . وهذه الترجمة للقرآن المكتوبة في المصاحف ، والمحفوظة في القلوب ، والمتلوّة بالألسن ، تسمّى كلام اللّه أيضا حقيقة ، بسبب الاشتراك الوضعي بينها وبين المعنى القديم القائم بذات اللّه تعالى .